حيدر حب الله

297

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

للمستغفري فيقول : « وكتاب طبّ النبيّ صلّى الله عليه وآله ، وإن كان أكثر أخباره من طرق المخالفين ، لكنّه مشهور متداول بين علمائنا » « 1 » . ومن هنا ، من الضروري ممارسة مقارنات بين نصوص الطبّ العربيّ القديم والطبّ الهندي والطبّ اليوناني وطبّ جالينوس قبل الإسلام ، وبين هذه النصوص ؛ للتأكّد من أنّ الرواة لم يقوموا بنسبة الطبّ اليوناني مثلًا - على ما قيل « 2 » - للنبيّ والصحابة وأهل البيت النبويّ ؛ لإضفاء بُعدٍ دينيّ عليها . نتائج البحث في حجيّة الرواية بين العلم والعمل الذي توصّلنا إليه في هذا الموضوع ، هو أنّه لو قلنا بحجيّة الخبر الآحادي الظنّي ، ولا نقول به أساساً ، ف - : أ - إنّ الحجيّة شاملة للرواية التفسيريّة والعقديّة ( في تفاصيل الاعتقادات دون أصولها ) ، بمعنى البناء النفسي التديّني على طبق مفاد الخبر ، وقابليّة الاحتجاج الديني به ، لا صيرورة الخبر حجّة منطقيّة تُثبت الواقع . ب - أمّا الرواية التكوينيّة والتاريخيّة والطبيّة وغيرها ، فإن لم تتضمّن - ولو التزاماً - أمراً عمليّاً جوارحيّاً أو جوانحيّاً مباشراً ، كما في تاريخ شخص النبيّ وأفعاله بوصفها مرجعاً دينيّاً ، فلا معنى للحجيّة فيها ، إلا بمعنى ترتيب آثار جانبيّة كتصحيح الإخبار ونحو ذلك .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 1 : 42 . ( 2 ) انظر : محمّد باقر البهبودي ، حوار صحيفة كيهان معه ، العدد 31 ، لعام 1986 م ، تحت عنوان ( با أستاذ محمد باقر بهبودى در عرصه روايت ودرايت حديث ) : 7 .